احصائيات المدونة

free counters

mercredi 7 décembre 2011

مقاربة النوع الاجتماعي في علاقته بالتنمية

      تقربر  عن مقاربة النوع الاجتماعي في علاقته بالتنمية
بقلم: سعيد لطفي
اشراف: ابراهيم لاباري

في البدء:
   كيف نقرأ  مقاربة النوع الاجتماعي في علاقته بالتنمية؟ كيف يمكن ان نؤسس لخطاب النوع الاجتماعي حول التنمية؟ ووفق اي مقاربة يمكن تفعيل التنمية؟
كل هذه التساؤلات تمتلك جانبا من المشروعية بحكم راهينيتها في الانطرح باعتبارها مدخل اساسي لعرضنا، لهذا ننشغل باكتشاف العلاقات الممكنة بين النوع الاجتماعي والتنمية وذلك ان دراسة هذه العلاقات تساهم في توسيع دوائر النقاش العلمي حول مقاربة النوع الاجتماعي ، كما انها تساهم في فتح افاق ومسارات جديدة في اسئلة الاشتغال، ولهذا فان اي دراسة في هذا الباب من شانها ان تقود  نحو اختيار تصورات جديدة للتعاطي مع التنمية في علاقته بالنوع الاجتماعي ومن شانها ايضا ان  تفيد في تجاوز القصور الذي قد تعتري التنمية بالمغرب
لكن لنتساءل في البدء عما نقصده بالنوع الاجتماعي ونتساءل بالتحديد عن السياق التاريخي لظهور مقاربة النوع الاجتماعي على المستوى الدولي وكذا على المستوى الوطني؟ ماهي اسس مقاربة النوع الاجتماعي؟ ماهي الادوات والمفاهيم الاساسية التي تعتمدها مقاربة النوع؟
ربما يكون من الاجدى دوما طرح مثل هذه التساولات لتقريب النوع الاجتماعي، وربما يفرض بقوة على المهتم بالتنمية سواء كان اهتمام علمي او عملي، ان يعيد طرح هذه التساؤلات وعلى اكثر من صعيد من اجل الفهم والتفسير، فالمدخل المحتمل للاشتغال على النوع الاجتماعي في علاقته بالتنمية معرفيا يكون بدءا عبر التحديد المفاهيمي الذي ينبغي ان يكون اجرائيا بالاساس.
ü  تحديد المفاهيم الاساسية :
·      مفهوم النوع الاجتماعي:
يعتبر مفهوم النوع من المفاهيم الجديدة التي برزت بصورة واضحة في الثمانينات من القرن الماضي، وقدم هذا المفهوم بواسطة العلوم الإجتماعية من خلال دراسة الواقع الاجتماعي والسياسي ، كمحاولة لتحليل العلاقات و الأدوار والمعوقات لكل من الرجل والمرأة .
ويقابل مفهوم النوع  مفهوم الجنس . والفرق بين الأثنين أن مفهوم الجنس يرتبط بالمميزات البيولوجية المحددة التي تميز الرجل عن المرأة ، والتي لا يمكن أن تتغير حتى أن تغيرت الثقافات أو تغير الزمان والمكان .
ورغم إن مفهوم النوع هو إشارة للمرأة والرجل إلا أنه أستخدم لدراسة وضع المرأة بشكل خاص أو كمدخل لموضوع ( المرأة في التنمية ) .
أن الدور الذي يقوم به أي من النوعين هو نتاج سلوك مكتسب، وعلي هذا السلوك تتحدد العلاقات و الأدوار التي يقوم بها كل من الذكر والأنثى، ولا شك أن دور كل نوع يتأثر بالبيئة الاجتماعية و الثقافية و الجغرافية والاقتصادية والسياسية.
نعتمد مفهوم الجندر أو النوع الاجتماعي في هذا السياق على اعتباره نسق يحدده المجتمع من تفاعل ادوار وعلاقات بين النساء والرجال النوع الاجتماعي، Sexe social وعلى خلاف الجنسSexe biologique الذي يتم تحديده بناء على الجوانب البيولوجية للإنسان المتضمنة للصفات الفيزيولوجية والتي تفرق ما بين الذكر والأنثى من خلال الكر وموسومات والصفات التشريحية، الإنجابية والهرمونية، فان الجندر يتضمن تلك الصفات الاجتماعية والحضارية المرتبطة بالرجال والنساء في اطار محتوى اجتماعي زمني محدد.
     مفهوم التنمية:
  تنطوي التنمية في أبلغ صورها على "إحداث نوع من التغيير في المجتمع الذي تتوجه إليه، وبالطبع فهذا التغيير من الممكن أن يكون ماديا يسعى إلى رفع المستوى الاقتصادي و التكنولوجي لذات المجتمع ، و قد يكون معنويا يستهدف تغيير اتجاهات الناس و تقاليدهم و ميولهم"[1]، فالأمر يتعلق إذن بعمليات هادفة محدودة في الزمان و المكان تراهن على التغيير الإيجابي طبعا ، إن التنمية في مختلف أشكالها و تصوراتها تستهدف أبعادا مفتوحة على ما هو لوجيستيكي أو ما هو معنوي تقود ختاما نحو تغيير  السياسات و الممارسات و المواقف .
لكن تعريف التنمية يظل مرتبطا دوما بالخلفية العلمية و الاستراتيجيات النظرية ، فعلماء الاقتصاد مثلا يعرفونها بأنها الزيادة السريعة في مستوى الإنتاج الاقتصادي عبر الرفع من مؤشرات الناتج الداخلي الخام ، في حين يلح علماء الاجتماع على أنها تغيير اجتماعي يستهدف الممارسات و المواقف بشكل أساس ، و هذا ما يسير على دربه المتخصصون في التربية السكانية . إنه لا يوجد تعريف موحد للتنمية ، إنها ترتبط بالتصنيع في كثير من الدول ، و ترمز إلى تحقيق الاستقلال في أخرى ، بل يذهب الساسة مثلا وصفها بعملية تمدين تتضمن إقامة المؤسسات الاجتماعية و السياسية ، بينما يميل آل الاقتصاد إلى معادلة التنمية بالنمو الاقتصادي[2]، و هذا الاختلاف الذي يبصم مفهوم التنمية هو الذي سيدفع بعدئذ إلى عمليه استدماج مفاهيمي تلح على أن التنمية هي كل متداخل و منسجم ، و أنه تكون ناجعة و فعالة عندما تتوجه في تعاطيها مع الأسئلة المجتمعية إلى كل الفعاليات المعبرة عن الإنسان و المجتمع، عبر مختلف النواحي الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية والبيئية… ذلك أن الاقتصار على البعد الاقتصادي في تعريف التنمية يظل قاصرا عن تقديم التعريف  المحتمل للتنمية، و لهذا فالتنمية لن تكون غير تحسين لشروط الحياة  بتغييرها في الاتجاه الذي يكرس الرفاه المجتمعي .
ü   السياق التاريخي لظهور مقاربة النوع:
      مقاربة النوع الاجتماعي،جاءت كنتيجة للنضالات التي خاضتها الحركات النسوية منذ القرن التاسع عشر، وتراكم حقل معرفي لدراسات وكتابات فكرية وفلسفية حول وضع ومكانة وادوار المرأة في المجتمع.
ويمكن تتبع هذه الإرهاصات الأولى وتطور الخطاب حول النوع من خلال مستويين:    
1-   على المستوى الدولي:
1.1        الحركات النسوية:
   برز مصطلح النسوية سنة 1895 كتعبير عن تيار ثقافي واجتماعي جديد في أوربا (في فرنسا بشكل خاض يعمل من اجل تحقيق حقوق الحرية والمساواة للمرأة).
مثلا:Annmaria Mozzoni  مفكرة ايطالية من أبراز الداعيات إلى تحرر  النساء عبر العمل والمشاركة السياسية.
أ‌-               تميزت هذه الموجة الأولى من الحركة النسوية بكونها حركة اجتماعية وسياسية أي لم تكن ذات مضمون فكري أو ثقافي بالرغم من توفر بعض الأعمال المهمة في هذا الإطار، ككتاب John Stuart Mill الذي أصدره سنه 1869 بعنوان "خضوع النساء ‘’de l’assujettissement des femmes ‘’1869. الذي أكد فيه " انه لا وجود لعبد بلغت عبوديته أشدها أكثر من المرأة" كما دافع عن حقوق متساوية بين الجنسين.
كما تميزت هذه الموجة الأولى من الفكر النسوي  بطمس الخصائص الأنثوية المميزة في مقابل تبني النموذج الذكوري كنموذج حصاري للإنسان (محاكاة الرجال في الملبس وغيره).
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى وخلو المعامل من الرجال من اجل الحرب خرجت النساء إلى العمل، وابتداء من 1920 حققت الحركة النسوية في أوربا العديد من أهدافها الاجتماعية والسياسية خصوصا الحق في المواطنة (في أوربا الحديثة فان النساء لم يملكن حقوق المواطنة كحق التصويت إلا في سنة 1928 في بريطانيا و1944 في فرنسا، و1945 في ايطاليا).
وبفعل عوامل المثاقفة، امتدت أثار الفكر النسوي إلى العالم العربي، وتميز هذا الأخير بكون بعض المثقفين من الرجال العرب هم من رفعوا شعارات النضال النسوي، وذلك لسببين:
-                  النساء العربيات في هذه الحقبة من التاريخ كن سجينات المجتمع التقليدي الوصاية والأمية... باستثناء هدى الشعرواي في مصر ونصيرة زين الدين في لبنان.
-                  قضية المرأة كانت تندرج ضمن إشكالية الإصلاح التي شغلت بال المفكرين والمتنورين لرواد فكر النهضة، الذين وضعوا موضوع أمثال رفاعة الطهطاوي، قسم أمين، هدى الشعراوي، نظيرة زين الدين في المشرق، وفي المغرب العربي مصطفى كمال، علال الفاسي والطاهر الحداد.
ب - في المقابل تميزت الموجة الثانية من الفكر النسوي بنضجها الفكري والمعرفي إذ تجاوزت المطالبة بالمساواة مع الرجال والاقتداء بالنموذج الذكوري إلى مرحلة البحث عن إطار نظري أعمق واشمل يكون حاملا لإيديولوجيتها، وهو ما تحقق مع كتاب سيون دوبوفوار " الجنس الثاني" الصادر سنة 1949، فلقد شكل هذا الكتاب وفلسفته المبنية على أساس "المرأة لاتولد امرأة بل تصبح امرأة" مشكلا مرجعا ذا راهنية مستمرة،حيث أمد الفكر النسوي بأدوات منهجية وتحليلية فكرية كانت في حاجة إليها من اجل الحجاج والمطالبة بالحقوق، إلى حد اتحاد الموقف الراديكالي الذي عرفته الحركة في الستينيات ثورة طلاب فرنسا ماي 1968، حيث تجسد تأثير كتاب دوبوفوار على الطالبات والنساء، خصوصا في مسالة الخصوبة ووسائل منع الحمل، فراحت النساء في هذه الفترة ترددن، تأثرا بدوفوار دائما: 
  « Un enfant quand je veux ,si  je veux »وباختصار، فان الموجة الثانية من الحركة النسوية تميزت بكونها اعادة اكتشاف الذات الانثوية بعيدا عن محاكاة الرجل، اي الليبرالية الانثوية، والتحرر من النموذج الحضاري للانسان/الرجل (خاصة بامريكا).
ج- اما المرحلة الثالثة من الفكر النسوي فتميزت بكونها فلسفة نقدية لما بعد الحداثة تحمل قيم العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والمحافظة على البيئة وتحرير الشعوب، تميزت كذلك ببروز واضح لخبرات المراة وامكانياتها العلمية والمعرفية والثقافية وهي نهاية مرحلة يلخصها بيير بورديو في كتابه 1998  la domination masculine: " ان التغير الاكبر الذي حدث هو ان الهيمنة الذكورية لم تعد بالأمر البديهي المفروغ منه ولاشك ان ذلك راجع الى العمل النقدي الكبير للحركة النسائية".
2.1 على مستوى الخطابات الرسمية الدولية:
أدى النضال النسوي في أوربا وأمريكا إلى دخول الخطاب حول المرأة والمساواة في الخطابات والمحافل الدولية: ( فمثلا أدت مظاهرة اللجنة الوطنية للمرأة التابعة للحزب الاشتراكي الأمريكي فبراير سنة 1909 إلى إقرار يوم 8 مارس من كل سنة كيوم المرأة، الشيء الذي تبنته نساء أوربا منذ 1910 بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي الثاني للنساء الاشتراكيات في كوبنهاكن ثم سيتم تدويل هذه المناسبة فيما بعد كمناسبة للدعوة إلى تحسين أوضاع المرأة. )
-                  الإقرار بمبدأ المساواة بين الرجال والنساء في ميثاق الأمم المتحدة 1945 وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، واتفاقية المساواة في الأجور 1951، وميثاق الحقوق السياسية للمرأة 1952.
-                  اعتبار سنة 1975 سنة دولية للمرأة وأعقب ذلك إعلان العشرية 1971-1981 " عقدا دوليا للمرأة" الذي تبنى العناوين الرئيسية التالية:المساواة، التنمية، السلام إلى جانب مواضيع أخرى مثل الصحة، التعليم والعمل.
وفي خضم هذا العقد، وبالضبط سنة 1975 صدرت بكوبنهاكن اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة المعرفة اختصار ب: CEDAW وهي جامعة- أي الاتفاقية- لكل حقوق المرأة.
حيث دعت في بندها الأول إلى: "نزع أي تفرقة أو إقصاء أو تقيد ليتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه إعاقة أو إحباط الاعتراف للمرأة وبحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان أخر، أو إعاقة أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو مماستها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل".
وفي سنة 1995، وخلال انعقاد مؤتمر بكين في شتنبر1995، من طرف FNUAP  سيتم الحديث عن مقاربة النوع، وتعريفه حيث اعلنت الامينة العامة للمؤتمر في خطابها التوجيهي عن تحول جدري في مقاربات الحركة النسائية من خلال قولها: "...فلم نعد نؤكد على المشاكل التي تعاني منها المرأة، بل اصبحنا ننظر للمشاكل الدولية من زاوية خصوصيات الجنس اي النوع، وعليه يجب ان ينصب اهتمامنا على الكيفية التي تجعل المشاكل الدولية تطال النساء، وكيف يكون باستطاعتهن المساهمة في حل تلك المشكل".
وهكذا جاءت مقاربة النوع لسد فراغات وثغرات وسياسات دولية مقاربات سابقة اهمها:
-         Les femmes dans le développement                       
-     Femmes et développment   
-         Genre et développement                                 
2-                    في المغرب:
يجمع كل من عبد الصمد الديالمي في مقاله Famille, femme et sexualité au maroc :1912-1996.
وعائشة بلعربي Le mouvement associatif feminin
وهما مقالان مدرجان بمجلة prologues/عدد9/ ماي 1997
يتفقان على ان النضال والخطاب حول المراة ابتداء منذ عهد الحماية في المغرب مع الحركة الوطنية من اجل الاستقلال والتاثر الكبير بايديولوجية حركة النهضة بالدول العربية الداعية الى تعليم المراة واشراكها في الشان العام.
على ان فترة الاستقلال لم تسمح بوجود تنظيم نسائي مستقل ومنظم نظرا لوجود مشاكل سيلسية واقتصادية كان المغرب لم يحسم معها بعد.
الا انه ومنذ الثمانينات، نضج الخطاب النسوي ليتجه نحو النوع بالمغرب وتمحور حول المطالب التالية:
-     المساواة بين الجنسين.
-     مراجعة المدونة Code et statut personnel
-     اشراك المراة في الحقل السياسي.
-     تطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية بدون تحفظ(CEDAW)
-     اشراك المراة في التنمية، هنا برزت مقاربة النوع من اجل تدارك فشل سياسات السابقة حول المراة والتنمية.
ومن اهم الكتابات حول النوع بالمغرب:
* خلود السباعي: الجسد الانثوي وهوية الجندر
* زينب معادي: الجسد الانثوي وحلم التنمية
 بالاضافة الى كتابات ومقالات سوسيلوجية لكل من فاطمة المرنيسي، غيثة بالخياط، عائشة بلعربي، نعيمة الشيخاوي...
ü          مقاربة النوع والتنمية:
1-        ماهي اسس مقاربة النوع الاجتماعي؟
 تقوم مقاربة النوع الاجتماعي على فرضية مؤداها في كل مجتمع تكون المزايا والمصالح غير موزعة بالتساوي، بمعنى ان الموارد والمنافع التي تقدمها مشاريع التنمية تعود عادة بالنفع على الرجال اكثر من النساء، كما تتاثر بمتغيرات اجتماعية اخرى من قبيل الدين، والطبقة الاجتماعية والعرق والفئة الاثنية... وغيرها.
وفي هذا السياق، يحدد الاستاذ ابراهيم لاباري مجموعة من الاسس النظرية والمنهجية في الاشتغال وفق مقاربة النوع الاجتماعي:
1-         تفكيك ماهو مبني ثقافيا وليس  الاكتفاء  بوصفه في اطار مقاربة النوع الاجتماعي [3]
2-          مقاربة النوع الاجتماعي لاتكتمل مفاهيهيا اذا لم تتطرق الى ضرورة المساواة بين الجنسين.
3-          بعد التفكيك والفهم تقوم باعادة بناء ماهو اجتماعي على اسس المساواة والانصاف ( اي التمييز الايجابي) Reconstruction.
4-         ننطلق في الاشتغال على النوع الاجتماعي من معرفة الموقع الاجتماعي للرجال والنساء،داخل النظم والبنيات الاجتماعية...
وعليه يحدد ابراهيم لاباري خصائص مقاربة النوع الاجتماعي في ما يلي:
-     التفكيك( تفكيك الاختلاف والتمييز بين المراة والرجل)[4]
-     هدم هذا البناء الاجتماعي للاختلاف والتمييز بين النساء والرجال.
-     تحليل كيفي للاوضاع والسياقات الاجتماعية.
-     تحليل مقارن بهدف الفهم واعادة بناء العلاقات بين الرجال والنساء على اساس المساواة والانصاف.
-     في اطار نظام اجتماعي شامل وجديد، وهذا يعني الاشتغال وفق مفهوم " جندري" يعتمد بمبداين اساسين: الهدم Déconstruire  واعادة البناء Reconstruire ويمكن تحديد مراحل واوجه هذا المفهوم في النقط التالية:
-         Désacraliser
-         Historiser
-         Constextualiser

     وعيله، فان تطبيق مقاربة النوع في السياسات الاجتماعية وفي اليساسات التنموية بشكل خاص، من شانه ان يترجم عمليا في الحد من اللامساواة بين الجنسين عن طريق اشراك المعنيين في برامج التنمية، رجالا ونساءا، وفي جميع مراحلها: التخطيط، التنفيذ، والتقويم، وخصوصا في اقتسام الموارد والمنافع، وعلى هذا النحو، يتحول مفهوم النوع تدريجيا من اداة للتحليل الى اداة معيارية، يعني عن طريقها يمكن قياس مدى نجاعة المشاريع التنموية واهدافها ومدخلاتها ومخرجاتها في تحقيق النفع لكل من الفئات الاجتماعية خاصة رجل/امراة اي مراقبة مدى تحقيق العدالة الاجتماعية في تقاسم المنافع.
2    ماهي الادوات والمفاهيم الاساسية التي تعتمدها مقاربة النوع؟
1-      تقسيم العمل وفقا النوع الاجتماعي
وهو ما نطلق عليه عادة اسم التقسيم الجنسي للعمل، او بالاحرى تقسيم العمل طبقا للنوع الاجتماعي، اي ادوار الجنسين المؤسسة اجتماعيا والمهم هنا هو ملاحظة انواع العمل التي يقوم بها الرجال والنساء كل على حدا والتعرف على كمية الوقت الذي يقضيه كل من الرجال والنساء عند قيامهم بهذا العمل او ذاك.
2-     ادوار النوع الاجتماعي:
لتمييز هذه الادوار ،قامت كارولين موزر سنة 1985 بتصنيف الادوار التي يقوم بها الرجال والنساء في ثلاثة انماط وهي:
·       ادوار الانتلج:الاعمال الماجورة للنساء والرجال (فلاحة...)
·       ادوار اعادة الانتاج:ويقوم على رعاية قوة العمل الحالية( الزوج والابناء العاملين) او قوة العمل المستقبلية هذا الدور لايعتبر عملا حقيقيا غير ماجور وغير معترف به مثلا: ( جلب الماء، رعاية الابناء ، جلب الحطب...)
·       ادوار خدمة الجماعة: تطوعي وغير ماجور، الرعاية الصحية مثلا...
3-     الولوج الى الموارد والتمكن منها
مثلا اراضي الجموع تشتغل فيها النساء دون ان يمتلكنها، حيث يظل ارثها حكرا على الابناء الذكور، وتقتصر الاستفادة من غلالها فقط.
هناك نموذج اخر، فمثلا تحصل المراة على مال عن طريق قرض لتمويل مشروع صغير تقوم به، لكنها لاتستفيد من مردوديته،بل الزوج.
4-     العوامل المؤثرة  Facteurs D’influence
وهي العوامل التي تؤتر في العناصر السابقة التي اشرنا اليها( الادوار، التمكن من الموراد..) من قبيل النظام السياسيي، الاعراف الثقافية، نظام التعليم، القوانين القائمة، الظروف التاريخية و الاقتصادية، الدين ، العرق واللون، الاعلام... مثلا: في كتاب زينب معادي: الجسد الانثوي وحلم التنمية، تبين كيف ان العوامل الثقافية والعادات المرتبطة بالجسد تؤثر سلبا على مشاريع تنمية المراة القروية.
5-     الحالة والوضعية Conditions et situation
مستوى تحليلي لكيفية عيش النساء ووضعيتهن في جماعتهن التي ينتمين اليها،مثلا: احصائيات حول معدل الامية داخل صفوف النساء،نسب استهلاك الاراضي، نسبة العمل...
6-     الحاجات العملية والحاجات الاستراتيجية:
Besoins pratiques et besoins stratéqiques
·       الحاجات العملية: غداء سكن صحة، تعليم..
·       الحاجات الاستراتيجية: لاتتحقق الا على المدى البعيد، تتعلق بنقص الموارد وغياب التعليم ، العنف.
7-     امكانيات التغير les possibilités de transformation
وتعني تيسير التحول وجعله تحولا سلسا، يتضمن التحول المواقف، العقليات، التمثلات الاجتماعية، وكذا الاوضاع والمواقف بكل من الرجال والنساء.
       خاتـمة:
 تهدف مقاربة النوع تحقيق تحوا اجتماعي مبنى على اساس المساواة والعدالة الاجتماعية، ويقتضي ذلك، اشراك جميع المعنيين رجالا ونساءا في سيرورة التنمية بمفهومها الحديث،
  اي جعل الصحة والتعليم والمشاركة الاقتصادية والسياسية وغيرها من محاور للتنمية الاساسية متاحة للمراة والرجل على حد سواء بحيث يتم تمكين جيمع افراد المجتمع في المساهمة في تنمية مجتمعهم بما يعظم من استثمار الموراد البشرية المتاحة، ومراعاة احتياجات مختلف فئات المجتمع في الخطط وبالتالي تفهم افضل للادوار التييؤديها الرجال والنساء ومن تم ردم الهوة بين مختلف الفئات والطبقات وتحقيق العدالة الاجتماعية.
المراجع 

[1]  شاكر إبراهيم ، الإعلام و التنمية ، نفس المرجع السابق .ص.133.
[2] فريديريك هاريسون، الموارد البشرية و التنمية ، ترجمة سعيد عبد العزيز ، معهد التخطيط القومي ، القاهرة ، 1984.ص.68.
[3]  ابراهيم لاباري: محاضرات  السداسي السادس،مسلك علم الاجتماع،مجزوءة النوع الاجتماعي، كلية الاداب والعلوم الانسانية،جامعة ابن زهر، اكادير،2011
[4]  الوافي العربي:مقاربة النوع والتنمية المعرفة للجميع العدد 35.
      5  بيير بورديو : الهيمنة الذكورية.

lundi 5 décembre 2011

الديمقراطية عصارة مستخلصة من كتاب عزيز عظمة تحت عنوان " ديمقراطية بدون ديمقراطيين"


الديمقراطية  عصارة مستخلصة من كتاب عزيز عظمة تحت عنوان " ديمقراطية بدون ديمقراطيين"

  
                                                                                                     
     في الحقيقة الديمقراطية في الدول المغاربية والعربية هي ديمقراطية بدون ديمقراطيين، فرغم شيوع مفهوم الديمقراطية في هذه البلدان فانها لم تكتسب بعد شرعية، لماذا ، الجواب بكل بساطة حسب عزيز العظمة في كتابه ديمقراطية بدون ديمقراطيين، خصوصا في الفصل السادس المعنون ب: "الشعبوية ضد الديمقراطية خطاب الديمقراطية المعاصر في الوطن العربي".
1* فالديمقراطية بالدول المحيط والخليج تتمييز حسب- عزيز عظمة- بالذرائعية بمعنى انها تستعمل لتحقيق منفعة ما وذلك في الأمد القصير مثلا "الانتخابات" أي تريد ان تطفئ شرعية على نزاهة انتخاباتها تحت يافطة الديمقراطية، وذلك على مستوى الامد المتوسط مثلا "الهيمنة على النقابات المهنية"
لكن المسألة التي لا تتميز بها الديمقراطية في هذه البلدان وهي مسألة ترسيخ الديمقراطية رهين بالمدى البعيد " أي ان تكون لديها سياسة ذات رؤية طويلة ورهينة بالتحولات السياسية التي سيعرفها مستقبل هذه البلدان.
2* الديمقراطية في بلدان المغرب الكبير والعربية يعتقد منها انها طلسم سحري قادر على حل جميع مشاكل البادان ، اي "ان الديمقراطية ذات صفة سحرية كقوة قادرة على حل المشاكل المعلقة كلها اذا وضعت موضع التطبيق الصحيح"( عزيز العظمة ض211).
3* الديمقراطية تتميز ذلك في هذه البلدان بالتعددية واستغلالها للمحافظة على النظام القائم حيث ان هذا التعدد قائم على اساس طائفي ، وهنا يقدم عزيز العظمة مثلا عن ما حصل في لبنان وكذلك في بلدان المغاربية .
عموما هذه اهم المميزات التي تتميز بها الديمقراطية في الدول المغاربية والعربية ، لكن المشكل الذي تواجه الديمقراطية في هذه الدول تمكن اساسا في :
+ انتشار اللامية وتدخل النظام في الانتخابات وسيادة الفكر القرو سطوي الذي جعل الله فوق الحرية حسب عزيز عظمة.
+ غيلب او لم يجرأ احد على دراسة الديمقراطية الطائفية في المجتمع رغم وجودها
+ مشكل ان الليبيرالية هي التي تروج الخطاب الديمقراطي في الوطن المغاربي والعربي.
كما تحدث عن الصراع بين الشعبوية ديمقراطية تنطلق من الاجماع القومي وذات مرجعية اسلامية مع اخررى ليبرالية تجعل من الحرية والمساواة فوق كل شيء.
في الاخير من اللازم ان نصرخ معا مع صرخة محمد عابد الجابري، حينما صرخ "لا يمكن وجود الديمقراطية الا بمزيد من الديمقراطية ذاتها" ومن البديهي ان المبالغة الجدلية من هذا النوع من المناداة بالديمقراطية بالبلدان المغاربية هي مبالغة اجترارية يولدها تطويق الديمقراطيين وسياساتهم للطبقة المثقفة بدرجات مختلفة.



الديمقراطية ليست شك على بياض                                                                                                 

بقلم: سعيد لطفي  







تركيبة المجتمع المغربي حسب بول باسكون



تركيبة المجتمع المغربي حسب بول باسكون

 بقلم:  الاستاذ محمد الدهان
    يعتبر الباحث Paul Pascon من أهم علماء الإجتماع الذين طوروا البحث السوسيولوجي حول المجتمع المغربي منذ بداية الستينات حتى أواسط الثمانينات من القرن الماضي. ورغم قصر حياته التي توقفت إثر حادثة سير مفجعة بينما كان بصدد إنجاز دراسة علمية لصالح منظمة التغذية العالمية بموريتانيا مع الباحث أحمد عارف الذي فارق الحياة في نفس الحادثة (22 أبريل 1985)، فإن “بول باسكون” يعتبر بحق أهم عالم اجتماع في مغرب ما بعد الاستقلال نظرا لدقة تحاليله واتساع مجال أبحاثه وارتباطها الوثيق بالميدان، ولا سيما واقع العالم القروي الذي يعرفه “باسكون” حق المعرفة لأنه ترعرع في هذا الوسط منذ الطفولة (ولد سنة 1932 بقرية الضويات قرب مدينة فاس) وعايش أوضاعه عن قرب كمسؤول عن “مكتب الحوز” في أواسط الستينات أو كمشرف عن الدراسات السوسيولوجية القروية في المعهد الزراعي حيث ساهم في تكوين جيل من الباحثين في وقت كانت السوسيولوجيا كمعرفة علمية غير مرغوب فيها ومحاربة رسميا من طرف السلطة السياسية.وكان إلى جانب عالم الإقتصاد “عزيز بلال” الذي فارق الحياة أيضا في ظروف مفجعة وغامضة بالولايات المتحدة، من العقول النيرة التي كان يزخر بها مغرب الستينات والسبعينات إلى جانب نخبة سياسية شجاعة وذكية أمثال المهدي بنبركة وعمر بنجلون، ابراهام السرفاتي، وغيرهم من المناضلين والمفكرين الذين تمت تصفيتهم وإقصاؤهم لما كان يمثله مشروعهم المجتمعي من مخاطر بالنسبة للاستعمار والإقطاعية.في نهاية الستينات استعمل الباحث”بول باسكون” مفهوم المجتمع المركب la société composite ، وتعميما للفائدة، ونظرا لإجرائية هذا المفهوم وقابليته للتحين سأحاول تذكير القارئ بمدلوله من وجهة نظر “باسكون” الذي استعمله لأول مرة في سنة 1969 في محاضرة عمومية ونشره في مقال يحمل عنوانLa formation de la société marocaine BESM Janvier 1971)انطلق “باسكون” من فكرة مفادها أنه يصعب بناء نموذج نظري لفهم المجتمع دون العودة الى التاريخ. إن المجتمعات البشرية (ولو كانت حديثة النشأة أو منغلقة على نفسها)هي مجتمعات تاريخية تتميز بدينامكية داخلية، وهذه الدينامكية تولد تناقضات بين مختلف المستويات التي يتشكل منها الواقع الاجتماعي وتعطي لهذه المجتمعات طابع التركيب وغياب التوافق والانسجام بين مكوناته. إن الرجوع للتاريخ لا يعني من وجهة نظر “باسكون” التبني للنظرية التطورية التي تعتبر هذا التطور كتعاقب خطي للتشكيلات الاجتماعية من خلال تعاقب نماذج متماسكة،منسجمة وواضحة المعالم. وإذا كان من الصعب أن نتحدث عن نماذج “صافية” فذلك لا يعني أن المجتمعات تتكون من أجزاء منفصلة مثل أي آلة مركبة من قطع غيار. “باسكون” يرفض النظرة الآلية وينبهنا إلى أن مفهوم التركيب لا يعني “التعايش السلمي” بين “أنماط الإنتاج”modes de production لأن الحديث عن تعايش “يخفي طبيعة العلاقات التي تربط الوقائع الاجتماعية”. الباحث يقبل ذهنيا بوجود هذا “التعايش” فقط لأسباب منهجية من أجل دراسة التركيبة الاجتماعية في فترة تاريخية محددة لكنه لا يدرس المجتمع كمزيج من الابتكارات الحديثة والرواسب القديمة والمتزاوجة.إن مفهوم التركيب هو ذو طبيعة جدلية يهتم من خلاله الباحث بإظهار الصراع الفعلي القائم بين مكونات المجتمع وهذا الصراع هو المحرك الفعلي لعجلة التاريخ وأصل التغير الاجتماعي.هل المجتمع المغربي مركب ومن ماذا؟لاحظ Paul Pascon أن جل الدراسات التي تناولت المجتمع المغربي بالتحليل سواء خلال المرحلة الاستعمارية أو في الكتابات السياسية لما بعد الاستقلال انطلقت في جل الأحيان من خلفيات إيديولوجية تتوخى التعميم وتركز على جانب واحد فيقال مثلا إن المجتمع المغربي قبلي (الدراسات الكولونيالية) أو إقطاعي (في بعض الدراسات الماركسية السطحية) دون الوصول إلى هذه الأحكام من خلال بحث دقيق وتحليل علمي كامل وشمولي. وغالبا ما كانت الدراسات تتم في إطار سياسي كما كان عليه الأمر بالنسبة للسوسيولوجيا الاستعمارية التي ركزت على دراسة النظام القبلي لغايات عسكرية وإدارية وعممت نتائج دراستها على المجتمع المغربي بكامله. بعد الاستقلال ظهرت أبحاث اقتصادية واجتماعية تتحدث عن الطبيعة الرأسمالية للمجتمع المغربي دون أن تحدد بدقة طبيعة هذه الرأسمالية: هل هي رأسمالية القرن التاسع عشر أم رأسمالية ليبرالية أم رأسمالية الدولة أم رأسمالية الاقتصاد في ظل العولمة….إن الرأسمالية نمط إنتاج متواجد فعلا في مغرب الستينات والسبعينات لكنه لا ينظم الحياة الاجتماعية والاقتصادية في كل القطاعات وكل المناطق الجغرافية. في الوقت الذي نشر فيه “باسكون” مقاله حول طبيعة المجتمع المغربي (1971) كان هناك فقط 10% من السكان ينتظمون ضمن علاقات من نوع رأسمالي: وحتى وقتنا الحالي فإن نظام الإجارة salariat غير معمم كما أن الحساب العقلاني لمردودية الاستثمارات والتنظيم المحكم للعمل ليست هي النماذج السائدة في كل قطاعات الانتاج، بالإضافة إلى غياب البنية السياسية والقانونية التي يفترض أن تكون ملائمة للنموذج الرأسمالي الليبرالي.لا يمكن إذن أن نحكم بأن المجتمع المغربي هو من نوع رأسمالي فقط، كما أننا لا نستطيع أن نصنفه بكامله ضمن نمط الإنتاج الإقطاعي رغم وجود الكثير من الخصائص التي تذكرنا بهذا النمط ، مثل طبيعة العلاقات التي تربط الملاكين الكبار وأرباب العمل بالمنتجين الحقيقيين، وهي علاقات مبنية على الطاعة والخوف والولاء الشخصي وليست مقننة على المستوى الحقوقي والقانوني )،و ما زال الحديث عن “الحلاوة” و”لكريمة” (توزيع رخص النقل) ونظام “الخماسة” و”الرباعة” في القطاع الزراعي وغيرها من الأساليب العتيقة في التعامل الاقتصادي. مع ذلك فهذا النموذج لا ينطبق على كل القطاعات ويكاد يغيب في بعض المناطق والقطاعات الحديثة. وحتى في المناطق والقطاعات التقليدية التي يسيطر فيها نجد إلى جانبه أشكال تنظيمية أخرى كالتنظيم القبلي في صيغته الأبوية Patriarcat أو الجماعية حيث ما زالت بعض المؤسسات مثل “الجماعة” تعمل على الحد من النفوذ الفردي وتعتمد على أشكال التضامن القبلي…يستنتج “باسكون” من هذا التحليل أن المجتمع المغربي مجتمع مركب، لا يمكن اختزال بنيته الى نمط انتاج واحد وموحد مهما كانت درجة انتشاره لأنه لا ينتمي إلى صنف المجتمعات المتجانسة sociétés homogènes التي قامت بتصفية حساباتها مع الماضي وتطورت في إطار مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي متكامل وواضح المعالم. وانطلاقا من هذه الملاحظة حدد Paul Pascon طبيعة المجتمع المغربي في الخلاصة التالية:“المجتمع المغربي…هو مجتمع قائدي مخزني يسيطر على نظام قبلي في طور الاندثار، ويسيطر على نظام أبوي (بطريركي) مازال قائما ضمن الخلية العائلية ومن خلال وضعية المرأة، لكن هذا النظام الإقطاعي برمته يدخل تحت سيطرة النظام الرأسمالي العالمي كما يتجلى ذلك في ميدان الإنتاج والتبادل”.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More